السيد كمال الحيدري

36

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

خلاصة القول الأوّل والحاصل أنّ هذا القول يرى أنّ التأويل ليس من قبيل المعاني المُرادة باللّفظ ، بل هو الأمر العيني الذي يعتمد عليه الكلام ، فإن كان الكلام حكماً إنشائيّاً كالأمر والنهي ، فتأويله تحقّق المخبر به ، وإن كان الكلام خبريّاً ، فإن كان إخباراً عن الحوادث الماضية كان تأويله نفس الحادثة الواقعة في ظرف الماضي كالآيات المشتملة على أخبار الأنبياء والأُمم الماضية فتأويلها نفس القضايا الواقعة في الماضي ، وإن كان إخباراً عن الحوادث والأمور الحالية والمستقبلة فهو على قسمين : فإمّا أن يكون المخبر به من الأمور التي تناله الحواسّ أو تدركه العقول فتأويله أيضاً ما هو في الخارج من القضية الواقعة ، كقوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ « 1 » . وإن كان من الأمور المستقبلة الغيبيّة التي لا تناله حواسّنا الدنيوية ولا يدرك حقيقتها عقولنا ، كالأمور المرتبطة بيوم القيامة ووقت الساعة وحشر الأموات والجمع والسؤال والحساب وتطاير الكتب ، أو كان ممّا هو خارج من سنخ الزمان وإدراك العقول كحقيقة صفات الله تعالى وأفعاله ، فتأويلها أيضاً نفس حقائقها الخارجيّة .

--> ( 1 ) الروم : 2 - 4 .